وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ بعد أن أصدرت الحكومة الكويتية حكم الإعدام بحق العلامة حسين معتوق وآخرين، أصدرت الجمعية العالمية لأهل البيت (عليهم السلام) بيانًا تدين فيه حكم الحكومة الكويتية وتؤكد دعمها الكامل له ولشيعة الكويت.
وجاء في نص هذا البيان:
بسم الله الرحمن الرحیم
وكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ. [هود: ١٠٢]
صدق الله العلي العظیم
بناءً علی واجبنا الشرعي في الدفاع عن حقوق المسلمین، ومن حق المسلم علی المسلم کما ورد في الحدیث النبوي الشریف نصرته إذا ظُلِم؛
وبما أن الدین النصیحة، وأن النبي الأکرم ص أوصانا: ومن رأی منکم منکراً فلیغیره بیده فإن لم یستطع فبلسانه، وقال: أفضل الجهاد کلمة عدل عند سلطان جائر؛
ودعوةً منا لکل الحکام، وأصحاب السلطة والقرار لصون کرامة الإنسان، وحرمة دم المسلم، وهي أعظم عند الله من حرمة الکعبة، ولا یجوز سفک الدماء، وقتل النفس المحرمة التي جعلها الله تعالی في کتابه الکریم کقتل الناس جمیعاً؛
وانطلاقاً من مبادئ حقوق الإنسان في الشریعة الإسلامیة والقانون الدولي، وحق أبناء البشر في السلامة الشخصية والحياة وأمن الإنسان وحريته، ومنها حرية التعبير عن المعتقدات بالأقوال والممارسة، ومنع تقییدها والاعتقالات التعسفية والمحاکمات غیر العادلة؛
عملاً بأن المجمع العالمي لأهل البیت علیهم السلام یدعو دائماً المسلمین کافة وأتباع مدرسة أهل البیت منهم إلی الالتزام بالقانون والنظم الاجتماعیة، ومراعاة مبادئ الوفاق الوطني والوحدة الإسلامیة، والتعایش المجتمعي والدولي السلمي، وحوار الأدیان والثقافات والحضارات، ونبذ العنف والکراهیة؛
ونظراً لما تعانیه أمتنا من هجوم صهیواستکباري شرس علی مختلف البلدان لاسیما فلسطین وإیران ولبنان وغیرها، ومن محاولات یائسة للغزو الثقافي ونهب ثروات الشعوب ما یحتم ضرورة توحید الصفوف، وتوجیه کل وسائل الدفاع نحو العدو المشترک، وتناسي الخلافات الداخلیة؛
وتأکیداً علی التنوع العقدي والفکري لأبناء شعوبنا وضرورة الدفاع عن حریة الدین والمعتقد والفکر والاتجاه السیاسي وممارسة المناسک والطقوس؛
وبما أن المجمع العالمي لأهل البیت علیهم السلام أخذ علی عاتقه مهمة الدفاع عن هویة المسلمین الشیعة ومجتمعاتهم وکیاناتهم وحقوقهم، وذلک في إطار التماسک الاجتماعي والتعایش الإسلامي؛
یدعو المجمع إلی تعزیز الوفاق الوطني في جمیع دول العالم الإسلامي، لاسیما في غرب آسیا وشبه الجزیرة العربیة، وضرورة مراعاة حقوق الجالیات الشیعیة، وعدم التعامل معها وفق المنطق الطائفي البغیض، ویتابع بقلق شدید کل الأنباء الواردة عن بعض ممارسات التمییز والتنکیل علی الهویة في بعض الدول، لاسیما في البحرین والسعودیة والکویت، ویستنکر بقوة وبأشد العبارات عملیات الاعتقال التعسفیة ضد المواطنین الشیعة وعلماء الدين والخطباء والمثقفين في المنطقة، ولاسیما بعض الشخصيات الاجتماعية ذات الشأن ونواب الشعب في مجلس الأمة في دولة الكويت، و الممارسات القمعية التي تتخذ على أساس طائفي، وما قد يترتب على تلک الإجراءات من انتهاك للکرامة الإنسانیة والهویة الدینیة والعقدیة والحقوق السياسية والحریات المدنية، ما یهدد مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق وحرية المعتقد والمشاركة العادلة في الحياة العامة، بل ويضاعف الاحتقان والکراهیة ويوسّع الهوة بين أنظمة الحکم وأبناءالشعب، ويهدد النسيج المجتمعي والاستقرار الوطني، ناهیک عن انتهاک حرمة المؤمن وكرامته. ونذکر أصحاب القرار في هذه الدول بالحدیث الشریف: «ما مِنْ اَحَدٍ يَكونُ عَلى شَى ءٍ مِنْ اُمورِ هذِهِ الاُْمَّةِ قَلَّتْ اَمْ كَثُرَتْ فَلايَعْدِلُ فيهِمْ اِلاّ كَبَّهُ اللّه ُ فِى النّارِ».
إن التعددیة الدینیة والمذهبیة والفکریة في الأوطان وانتماء أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام وعلمائها وخطبائها ومبلغيها إلیها، وحقهم في ممارسة شعائرهم والتعبير عن عقيدتهم والمشاركة في الحياة العامة، حقوق أساسیة وفطریة لا يمکن سلبها من المواطنین.
إننا ندعو السلطات والجهات المعنیة في دول المنطقة إلى تفعیل الدور المشرف والوطني لأبناء الشيعة.
کما نطالب حکومة الکویت والسلطات المعنیة فیها بالتراجع عن الحکم الجائر الذي صدر عن المحاکم بأمر من جهات علیا، دون محاکمة عادلة وإعطاء حق الدفاع للمحکومین، بحق کوکبة من الخیرین، ونستنکر بشدة حکم الإعدام بحق أحد الرموز الإسلامیة والوطنیة العلامة الجلیل سماحة آیة الله الشیخ حسین معتوق أستاذ الدراسات العلیا والبحث الخارج في الحوزات العلمیة والعضو الناشط والمؤثر فی المجلس الأعلی للمجمع العالمي لأهل آلبیت علیهم السلام، هو واثنین آخرین من النخب الفکریة الناشطین في الساحة. ونذکر المسؤولین في الکویت بدور الشیعة وتضحياتهم ومواقفهم في الدفاع عن أرض الكويت وسیادته ووحدة ترابه، والوقوف إلى جانب أخوتهم في الدین والوطن عندما تعرضت البلاد للغزو الصدامي الغاشم.
كما ندعو علماء الأمة الإسلامیة، وجمیع أصحاب الفکر والمنابر، والمؤسسات الدينية والحقوقية، والشعوب والحكومات، إلى تحمل مسؤولياتهم الشرعية والأخلاقية والإنسانية في نصرة المظلومين، والدفاع عن حقوق أتباع المذاهب، ورفض كل أشكال التمييز الفکري والمذهبي.
والدعوة موجهة أیضاً لمؤسسات وآلیات حقوق الإنسان في المنظمات الدولیة لاسیما منظمة الأمم المتحدة لرفع الصوت غالباً لاستنکار هذه المبادرات التعسفیة ومطالبة حکومة الکویت والدول الأخری بسحب هذه الأحکام الظالمة والامتناع عن اتخاذ قرارات تفرق المجتمع وترتکز علی منحیً طائفي بغیض وذلک لدعم حقوق الإنسان والحریات الأساسیة.
"إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَکَمْتُمْ بَیْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْکُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا یَعِظُکُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ کانَ سَمیعاً بَصیرا"؛ [النساء: 58]
المجمع العالمي لأهل البیت (ع)
تعليقك